|
من اسباب قيام الجماعة
الى جانب ما ذكر من الاوامر بالجماعة ، فان الاسلام في كل يوم يزداد غربة ، والمؤمن يزداد وحشة ، وفيكل يوم يهدم الناس سنة ، ويزداد عدو التوحيد على الاسلام هجمة ، ولذلك يزداد اهل الايمان الى الاجتماع حوجة ، ولا يوجد الحق بين الناس الا قليل .
روي عن علي رضي الله عنه قال : " يوشك ان ياتي على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ، ولا من القراءن الا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى علماءهم شر من تحت اديم السماء ، منهم تخرج الفتنة واليهم تعود " ( جامع الاصول ).
وفي حديث أخر : " دعاة على ابواب جهنم من اجابهم قذفوه فيها " ، فسعيا لنجاة العامة - من اخطاء الدعاة المضلين ، وطلاب الدنيا باسم الدين ، تقوم الجماعة المعنية للاعتصام بها من زيغ المشبهين، ولم شمل شتات الحائرين ، وتصنع لهم مناخا صالحا للسالكين ، على سبيلها المستقيم .
كما تعلمون ان الساحة ازدحمت بالجماعات المنحرفة والمتطرفة ، والرايات المخادعة والمناهج المغلفة ، وهذا يفرض على اهل الحق موازاته بما يستطيعون من اظهار الحق والاجتماع عليه ، وكشف التزيف ، ونقول للمعترض على الجماعة : ايسرك ان تخلوا الساحة من فرقة واحدة تأخذ الناس من تجمّعات البدع والانحراف ، الى سبيل الحق؟ ومن متابعة العوام الجهلاء الى مرافقة الصفوة العلماء، والله تعالى يقول : ( اولو بقية ينهون عن الفساد في الارض ) ، فلو غابت جماعة الحق لاغتر الناس بالباطل ، ولما كان هناك معنى للحديث عن الفرق : ( كلها ضالة وفي النار الا واحدة ) ، فالواحدة ليس مزمومة بل محمودة موعودة ، ومرغبا فيها بل الحديث دعوة لها ، ونسال الله ان يجعلنا وكل الموحدين من الفرقة الناجية .
فائـدة
لابد من التنبيه ولفت الانظار الى ان المطلوب من قيام الجماعة ، والعمل فيها ، ليس هو الحكم والمزاحمة على السلطة ، كما هو حال كثير من المفتونين ، وطلاب الدنيا بالدين ، وانما المراد هو تحقيق العبودية لله ، والتي خلق لاجلها الجن والانس ، وذلك يكون بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واحياء السنة وتنقية الدين مما ادرج فيه المبتدعة من الشوائب ، ولكي يعبد الله وحده ، وبما شرع في كتابه ، او في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وسميت الدعوة الى الله ، وليس لاحزابنا او لانفسنا ، والى الله تعني : توجيه القلوب الى خالقها رغبة ورهبة ، خوفا ورجاءا، طاعة وانقيادا ، محبة ورضا وقبولا.
والدعوة لبيان ما خفي على الناس من دينهم ، وما اختلفوا فيه من الحق ، اذ ان الرسالة ما كانت الا لذلك كما قال تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه …الخ ) 64 النحل.
واما التمكين والحكم هو ثمرة وعد الله بها مجتمع الموحدين ، ولم يطالبهم بالسعي الى السلطة ، وانما جعلت الاحكام قانون ليحكم به ذلك المجتمع الموحد وحماية لحياتهم ، بعد ايجاد ذلك المجتمع الموحد اولا ، وليس اقامة الحكم اولا لايجاد ذلك المجتمع الموحد .
بل ما كان الحكم الا لحماية ذلك المجتمع الموحد الذي اقيم اولا ، كما قال تعالى :(ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب .. ) ، كما وعد المؤمنين بالتمكين ان حققوا شرط التوحيد أي لا يشركون به شيئا ، في قوله تعالى : ( وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فألئك هم الفاسقون) 55 النور .
فالموعودين جماعة تأمر بالمعروف وأوله التوحيد ، وتنهى عن المنكر واوله الشرك ، كما ان القيام بذلك قبل التمكين ، وفي وقت الضعف كان هو السبب في التمكين لهم ، لانهم مظنة اقامته بعد ما تكون لهم قوة ، اذ انهم فعلوه وهم في ضعف ، قال تعالى : ( الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر .. ) ، فالتمكين لانهم يرجى منهم ذلك المطلوب الذي اصلا كانوا يفعلونه قبل التمكين ، واما أدعياء الدين فهمّهم حتى بعد السلطة همهم تصفية المخالفين وجمع اموال المساكين ، بل ويطلبون منهم التبرع والدعم للحروب التي اقاموها بلا اهداف شرعية ، ثم تاهوا في الارض بحثا عن المال والبترول والمعادن ، ولم يلتفتوا الى التوحيد ، فان قال قائل اين التوحيد الذي قلتم بعد التمكين ؟ ، قالوا : ( لا تفرق الناس ، نحن ننشغل بالشرك السياسي) ، فاذا سلمنا جدلا لمصطلحهم الشرك السياسي ، نجدهم اول من يقع فيه ، بل ويدعون اليه ، ذلك لان فاقد الشيء لا يعطيه، بل شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله ، واستحلوا بعض ما حرم الله.
وحكموا كثيرا بغير ما انزل الله ، بل عطلوا بعضا ما انزل الله في الاحكام ، وليتهم عطلوه فحسب بل جحدوا احكاما نص عليها القرءان ، مثل آية الرجم التي نسخت تلاوة وبقيت حكما ، ولكن الدجال الترابي رد ذلك وحجده .
وبنوا القباب على القبور التي تعبد من دون الله وترافقهم في ذلك اجهزة الاعلام الرسمية لترويج الشرك ، فاين التوحيد يا أدعياء الاسلام؟.
تركوه اولا وجحدوه اخيرا ، حتى جعلوا اتباعهم في حيرة ، بل قتلوا الموحدين المصلين وهم قد اهلوا لربهم تكبيرا ، يا لها من حرورية شريرة ، وقطبية ترابية مأجورة .
واما من حقق التوحيد والعبودية فليفرح ، بل يشكر ربه على ذلك، قال تعالى : ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) ( الزمر ) ، ولا يشغل نفسه بالسلطة ، او ثمارها ان وجدت ، وانما الهم هو التوحيد حق الله على العبيد ، على ذلك يركع مع الراكعين ويتبع سبيل المؤمنين في معية الصادقين حتى ياتيه اليقين ، وليكن الرجاء رضوان الله ، والفوز بالجنة مع الفائزين ، والنجاة من النار مع الناجين ، الذين جمعتهم اولا الفرقة الناجية ، رجاء ان يكونوا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب .
------------------------------
--------------------------------------------------------
|