|
اشهر موقعك مجانا واربح 2.5 سنت للضغطه
أشكالات في فهم الجماعة
ربما اختلط الامر على البعض واشكل عليهم ورود ذكر الطاعة مع الجماعة ، وبهذا يعتقدون ان لا جماعة الا بامام ، كما هو قول حزب التحرير ، وهذا مثل تنظير الخوارج ، يضعون قاعدة تحلوا لهم ثم يحتكون اليها ولا اصل لها ، ومن ابرز اخطاء هذا القول ، انه يوجب عليهم السعي لايجاد الامام اولا ، فيجعل ذلك همهم الاول الرئاسة والسلطة التي تصرفهم عن التوحيد والتربية ، وتجعل منهم حزب سياسي يصارع لاجل الحكم والسلطة ، شاءوا ام ابوا ، ويصبح البناء عندهم يبدأ من السقف قبل القاعدة ، وهذا ما لا يكون الا ان يضعوه على قاعدة لا تناسبه ، وسينهار عليهم السقف من فوقهم كما حدث لفرق الاخوان المسلمين ، وغيرهم من المتعجلين .
اما عن ورود ذكر الأمام مع الجماعة أحيانا ، واعتقاد البعض ان الجماعة لا تكون الا مع الأمام او الحاكم ، فهذا ينافي الشرع والواقع إذ ان الناس يجتمعون أولا ولو كانوا اثنين على عقيدة واحدة ومنهج واحد، ثم تتوسع دعوتهم حتى يكونوا مجتمع ثم دولة وأمام ، ومعلوم ان لم يكن هناك مأمومين لم يكن امام ، ومن الذين يؤمهم الامام ان لم تكن هناك جماعة من الناس . الا ان يؤم غير جماعة المسلمين المعنية
ولما بين الرب جلا وعلا صفات من يستحقون التمكين والامامة وصفهم بانهم على صفات معينة قبل التمكين ، يرجى منهم تحقيقها ان تمكنوا لأنهم فعلوها قبل التمكين فكانوا مظنة ذلك بعد التمكين ، قال تعالى : ( الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) .
كما ان ذكر الجماعة مع الإمام يزيد من أهميتها ، إذ انه لم يستغن عنها حتى عند وجود الإمام ، بل هو جزء منها ورأسها والامر والناهي فيها ، وهي قاعدته واذرعه التي يحكم ويتسلط بها ، ومع ان الامام هو ممثلها ، الا انها ادرجت معه في الذكر ، لان هناك امرا اخر لا يقوم به الامام ، وهو الاجماع ، أي الحكم الثالث بعد الكتاب والسنة ، ولا يجوز مخالفة الاجماع حتى للامام ، وان حدثت منه المخالفة تكون بفعل القوة لا بالجواز الشرعي ، وعندما ذكرت مفارقة الاسلام وميتة الجاهلية في الحديث كانت لهذه الحالة التي تجتمع فيها مخالفة الجماعة مع مخالفة الامام ، لان مخالفة الجماعة خروج على اجماع الامة ، وخرج عن الحق الذي عليه الجماعة ، اما مخالفة الامام وحدها ، معصية وجاهلية ، ولكن مخالفة الاجماع اكبر معصية وتصل الى الردة .
واحيانا يخالف الامام في المنهج او العقيدة من غير خروج عليه ، ويتابع المسلم اجماع اهل العلم ، كما حدث لاهل السنة والجماعة عندما خالفوا الامام الذي يقول بخلق القرآن ، ومن اجابه منهم اجاب بالتقية او للاكراه فهو متابع للجماعة ، ( ولم يخرجوا عليه لانه متأول يرجى اقناعه ورجوعه ، مع انهم في قلة وضعف تكون عاقبة الخروج اسوأ عليهم ) .
كما ان هناك تداخل في الاحكام وموازنات يجب التنبه اليها ، وحالات تختلف من بلد الى اخر ، فكل مجتمع للمسلمين بل كل شخص له احكام مختلفة لاختلاف الطاقات والقدرات في الالتزام بالدين والمنهج الواحد .
اما عند ذكر اللزوم يقال : فالزم جماعة المسلين وامامهم ، فقدمت الجماعة على الامام ، وفي الغالب فقط لزوم الجماعة لانها تتعلق بالمنهج والدين وهو ما يلازم الشخص وفي كل لحظة يتعامل معه ، كما ان الجماعة احيانا تكون بلا امام ، بل قلة ، وفي مجتمعات غير المسلمين ، او غربة الدين في اخر الزمان ، ويعجزون عن اقامة الدين كله ، لكثرة من يعصيهم ، وقلة من يطيعهم ، كما ان احاديث الفرقة الناجية تشير الى قلة وطائفة منصورة لم يذكر فيها الامام .
واحيانا يكون لها امام يزيد من حقوقها ، وان لم يكن لها امام فحقها لا يسقط اذ ان الامام غير مقدور عليه ، مثل الامر بالصلاة ، ( واركعوا مع الراكعين) امر بالصلاة ، ثم الامر بالجماعة عليها ، فاذا لم توجد جماعة الراكعين لا يسقط الامر بالركوع والصلاة لانه لا تووجد جماعة للصلاة ، فكذلك ان لم يوجد هناك امام لجماعة المسلمين ، لا يعني ذلك ان تسقط حقوقهم او يسقط حكم اجماعهم ، ولا يؤمروا بالتفرق وترك الجماعة لانه لا امام لهم .
كما ان الشيء الطبيعي تكون الجماعة قبل الامام ، علما بان الجماعة الحقة من اهل التوحيد امر امامهم بلزوم جماعتهم في مجالسها ، وعدم الالتفات لغيرهم من اهل الدنيا ، وذلك لاجل تعظيم شأنها وعدم الاستهانة بها ، وذلك يشمل حتى رسولنا صلى الله عليه وسلم امره ربه بذلك كما ذكر ، في قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) فاذا كان هذا اللزوم للامام الرسول فمن باب اولى لغيره من الائمة.
واذا نظرنا الى قوة الجماعة في كل العصور نجدها هي التي تصنع الامام بمشورتها ، او بقوتها احيانا ، وان الشخص ولو كان عادلا لا يستطيع الحكم بمفرده مالم تكن له جماعة تمكنه من ذلك ، فهي صاحبة الفضل عليه بعد الله ، وذلك عند كل الناس حتى غير المسلمين لا يكون لهم سلطان الا بجماعة تمكنهم من ذلك ، مما يؤكد ضرورتها ، فالجماعة هي الاساس ، وورود ذكر الامام معها احيانا لا يعني عدم لزومها بغير امام.
واذا نظرنا الى مجتمعات بعض المسلمين في غير الدول الاسلامية حيث لا يوجد امام مسلم ، فهل يأمر هؤلاء بالتفرق ؟ ، وان لا جماعة لهم الا بالامام الغائب ؟ لا يقول بهذا الا من ابعد النجعة في الضلال ، بل هولاء من اوجب الواجبات عندهم ان تكون لهم جماعة ترعى شئونهم وتحمى حقوقهم ، ويلزمونها ليحتمون بها من الغواية والضلال والشبهات ، وللتعاون على البر والتقوى . واذا كان الشخص لوحده كان هو تلك الجماعة التي على الحق ، كما في الاثر ( كن مع الحق تكن انت الجماعة ) ، ويعني انه لا مفر من الجماعة حتى لو كان وحده كان من يمثلها ويحيي شعائرها، ويمثلها ويدعوا لها .
اما من اشكل عليهم فهم حديث حزيفة الذي جاء فيه ( ان تعتزل كل تلك الفرق ) وظن ان الاعتزال يشمل حتى جماعة الحق من اهل العلم ، فانه يقيس الامور برأيه الى درجة انه رفض الحق لوجود باطل في جماعات اخرى . كما ان الحديث من اوضح الادلة على الجماعة ولزومها اذا تأمله جيدا، بل كان الحديث يامر بها ، ولكن صاحب الهوى اصبح كمسترق السمع يخطف الكلمة فيكذب معها مائة كذبة ، وهذا من تعجله وضحالة علمه وعدم تمكنه من اصول الدين وقواعده وما جاءت به الشريعة .
واذا تأملنا نصيحته صلى الله عليه وسلم بعد ان سأله حزيفة رضي الله عنه : فما تأمرني ؟ ، قال: ( فالزم جماعة المسلمين وامامهم ) فقدم الجماعة قبل الامام ، ولأنها لا تجتمع على ضلالة مما يؤكد له انه على الحق ، ثم كأن حزيفة يحس ربما في زمان يوجد احدهما الامام ، او الجماعة ، فقال بما يفيد ، في حالة عدم وجود أي منها فقال : ( فان لم يكن لهم جماعة ولا امام ) ، أي في مجتمع خلا من كلاهما ، أي لا توجد جماعة للمسلمين ، ولا يوجد امام موحد حتى ولو وحده ، وهذا يعني انه لا توجد غير احزاب وفرق الباطل او المبتدعة ، ففي هذه الحالة قال صلى الله عليه وسلم : ( ان تعتزل كل تلك الفرق ..الخ ) فامره باعتزال فرق الباطل فقط ، لانها لا توجد فيها جماعة المسلمين الحقة ، ولا يشمل هذا الاعتزال جماعة اهل الحق التي لم تكن موجودة في ذلك المجتمع الافتراضي ، الذي يشير اليه حديث حزيفة رضي الله عنه
اذا الاعتزال المعني في الحديث يكون عند تطابق الحال المذكور في الحديث : ( لم يكن لهم جماعة ولا امام ) ، وليس في كل حال ، و يبين لزوم جماعة معينة في وجود جماعات منحرفة كلام ابن مسعود السابق عندما قال : (ان جمهور الناس قد فارقوا الجماعة ، فيفيد هناك جمهور مفارقين ، وهناك جماعة ، ومع هذا كان يقول : ( عليكم بالجماعة ان يد الله مع الجماعة ) لانه ما زالت في مجتمعهم جماعة على الحق. كما انه لا يعني اتباع العوام الذين فارقوا الجماعة ، ولكنه يعني جماعة الحق كما قال : ولو كنت وحدك تكن انت الجماعة.
كما ان ذلك الاعتزال لا يعني الخروج من المجتمع ، اذا كان يستطيع العمل بدينه في نفسه ، والمراد عدم مشاركتهم في شعائرهم وعقائدهم الباطلة ، لكن اذا امكن البقاء ودعوة هؤلاء الضالين الى الحق كان ذلك افضل لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصب على اذاهم ).
اما من اشكل عليه كلا ابن جرير الطبري : ( وفي الحديث انه متى لم يكن للناس امام ، فافترق الناس احزابا ، فلا يتبع احد في الفرقة ، ويعتزل الجميع ان استطاع ذلك ، خشية من الوقوع في الشر ) ، فالكلام هنا عن الائمة ، وليس عن الجماعة ولا حتى عامة الناس ، ولكن يعني لا يتبع احد من المتنازعين على الامامة ، ولا يبايعه ولا يتبعه طالما الامر فيه صراع ، حتى لا يقع في القتل ، ولم يقل ، ولا يتبع الجماعة وانما قال : ولا يتبع أحد ، يعني واحد من الأئمة المتصارعين ، وليس في كلامه ما يمنع من لزوم جماعة اهل العلم والحق ، في أي حال ، سواء بوجود امام او بغيره . فهذا جانب لزوم الجماعة ، سواء من ناحية ما عليه من الحق ومنهجها ، أو لزوم مجالس اهلها ، وموضوع الامام حالة اخرى من هذا المجتمع.
واذا تأملنا حال الصحابة رضي الله عنهم عند وقوع الفتنة الكبرى ، فهناك من الصحابة من لم يقاتل مع على ولا معاوية ض ، واعتزلوا فقط الحرب والفتنة ، لكنهم لم يعتزلوا مجالس الطائفتين ، بل يناصحوا الطرفين او احدهما حسب رأيهم وما يمكنهم ، ولم يعتزلوا جماعة المسلمين مع المعتزلة او الخوارج ، ولما وصف المعتزلة والخوارج بهذه الصفات ، لم يوصف معهم بعض الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة لان امر اعتزالهم ليس كذلك ، وحتى طائفتي علي ومعاوية رضي الله عنهم اجمعين ، لم يقولا باعتزال الجماعة او الانشقاق عنها ، وانما يختلفان على امامة الجماعة الواحدة ، فانظروا الفرق ، حيث كانا حريصان على الجماعة الواحدة كما كانا ورعان رضي الله عنهما ويجتهدان في حل المشكلة كل على نظرته التي يراها الشرعية والاولى ، وفي داخله يحب الاخر وجماعته الواحدة ، ويرجو ان يجتمعان ، حتى ان معاوية رضي الله عنه عندما يروى له حال علي رضي الله عنه وزهده فيما بعد ، كان يبكي حتى كاد ان يهلك ، فرضي الله عنهم اجعين ، وغفرها الله لهم بصحبتهم .
فما كان فيهم من خارج على الجماعة ، وانما خلاف على كيفية مواجهة الفتنة التي وقعت بمقتل الخليفة عثمان ض وكلاهما على دعوة واحدة ، وشهد بذلك الحديث النبوي الذي جاء فيه (حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواها واحدة) .
فكلام ابن جرير عن اتباع الأئمة المتنازعين على الامامة ، لا يعني اعتزال جماعة المسلمين ، خاصة وانه لا يوجد في الجماعة التي نعني الان نزاع على الامامة ، بل توجد جماعة حق بين فرق منحرفة ، فالحالة هذه بخلاف تلك التي يعني ابن جرير رحمه الله .
كما انه لا يعني ولا يمنع اتباع اهل الحق من المسلمين والاجتماع معهم ، بل له اقوال واضحة في الحض على الجماعة ومنها ما ذكر.
ومن اقوال المعترضين على جماعة اهل السنة ، او الجماعة السلفية المعتدلة ، قولهم : هل نكون تنظيم دولي مثل الاخوانيين ؟.
ذلك لان الحساسية المفرطة تجاه افعال الفرق المنحرفة ، والمصطلحات التي يكثرون من استخدامها ، جعلت البعض يفر من أي لفظ مشابه لتلك الالفاظ او العبارات الني يستخدمونها او صورة للجماعة يكونون عليها .
فنقول اذا كان اهل الباطل تمسحوا ببعض الحق فهل نتركه لهم ؟ هل تترك لهم اعفاء اللحية لانهم تستروا بها ، هل نترك صيام التطوع لانهم اشتهروا بالصيام الجماعي في الاثنين والخميس ، الم تسمع للحديث عن الخوارج انهم اشهر واكثر في قراءة القرءان ، لكنه لا ينفعهم ، كما في الحديث ( يقرؤون القرءان لا يتجاوز حناجرهم) ، فهل نترك تعلم القرءان حتى لا نكون مثل الاخوانيين وغيرهم ؟ ام نترك كثرة الذكر لان الصوفية يتكلفون فيه ؟ .
اذا حدث من الفرق المنحرفة فعل او لفظ ما ، وله اصل شرعي فلا يكون في انفسنا حرج منه ان تشابه حالنا مع اهل البدع عموما ، اذا كان مافعالنا ورد في احد مصدري التشريع ، لانهم هنا وافقونا على شيء من المشروع ، ولا يضرنا ما فعلوا غيره من الباطل ، بل ان فعلوا سنة نعتبرها خطوة نحو الحق واشهاره ، ولا نتمنى لو تركوا ذلك ، لكي لا نكره ما شرع الله .
واذا تركنا عبارة التنظيم فما الذي يمنع من عالمية الدعوة ؟ فهل هي شيء اقليمي ؟ ام جميع المسلمين يجب ان يكون دينهم واحد ؟، بل الاصل يجب ان يكون الدين عالمي كما قال تعالى : ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) ( ليكون للعالمين نذيرا) ، وهل الفرقة الناجية في بلد واحد وغيرهم من البلدان ليسوا من اهلها ؟ ام يمكن ان يكون لها اتباع في كل بلد ؟ وهم فرقة واحدة وجماعة واحدة ؟، اليس هؤلاء السلفيين بعضهم من بعض في كل انحاء العالم ؟ أليست بهذه الصورة عالمية ؟.
وكل المطلوب ان ينتمي بعضهم الى بعض ويعاون ويناصر بعضهم بعضا ، واذا كان علماء السلفية في بلدان العالم الاخرى اجمعوا على فتوى او امر ما ، اليس اجماع اهل العلم ملزم لاهل السنة في بلد اخر ليس فيه من اهل العلم والاجتهاد ؟ ، ام يقول هؤلاء نحن مستقلون عن اجماع اهل السنة أولئك ؟ .
ان الفرقة الناجية المذكورة واحدة وفي كل انحاء العالم واحدة ، فقط تتعدد المجموعات المنتسبة لها لتعدد الاماكن والبلدان ، والجماعة عالمية وواحدة ، ومن ابى عالميتها فهو الداعي للتعدد والتحزب شاء ام ابى.
فالمعلوم ان الفرقة الناجية طائفة واحدة ، لكن تواجد افرادها يمكن ان يكونوا في أي مكان في العالم ، ومجرد الانتماء الى هذه الفرقة والاجتماع صاروا فرقة واحدة عالمية ، وهذا الاجتماع هو انتظام للشتات وتوحيد للكلمة كما في كلام شيخ الإسلام .
وكل مجموعة في بلد ماء اجتمعوا على الحق أي التوحيد والسنة على فهم السلف الصالح وتعاونوا على البر والتقوى فهم من يمثلها هناك ، وهم الفرقة الناجية ، فما الحرج في ذلك الاجتماع العالمي ، هل المطلوب التفرق وان تكون مجموعة كل بلد مستقلة لحالها ، كانما رسالات وليس رسالة واحدة ، ومصادر وليس مصدرا واحدا، وجماعات وليس جماعة واحد .
الم يكن هذا القول هو الذي يدعوا للجماعات والفرق والاحزاب المتعددة ، بان تكون كل جماعة سلفية في بلدها فقط ، ولا تنتمي للسلفيين في مكان اخر ، اليس ذلك دعوى لنكون جماعات من حيث لا يدري القائل ؟ .
فوحدة الفرقة الناجية او الطائفة المنصورة ، شيء واجب وليس من التحزب المحذور ، بل هو من تمام الايمان والولاء والبراء ، وهوالاصل قبل تفرق اهل الباطل عنها ، وسبق كلام الشيخ الالباني رحمه الله عن تفرق اتباع المنهج الواحد في البلدان ، ويفيد عدة وجوه منها : ان تفرقهم في البلدان لا يعني انهم عدة فرق ، وهذا يعني انهم فرقة واحدة في كل انحاء العالم ، وانهم جماعة واحدة وهذه هي العالمية المطلوبة ، ( راجع كلامه مرات ).
ولا تعني العالمية فعل الاحزاب البدعية ، او البيعة وغيرها ، ونص كلام الشيخ الالباني رحمه الله ، في مجلة السلفية : ( واذا فرضنا ان هناك جماعات متفرقة في البلاد الاسلامية على هذا المنهج ، فهذه ليست احزابا ، وانما هي جماعة واحدة ، ونهجها واحد ، فتفرقهم في البلاد ، ليس تفرقا فكريا عقديا منهجيا ، وانما تفرق بتفرقهم في البلاد ، بخلاف الجماعات الاحزاب التي تكون في بلد واحد ) .
فعالمية الجماعة هي من الثمرات المرجوة من الجماعة ، وتوحيد الكلمة ، فاذا كنا ننتسب الى جماعة السلف الذين ماتوا قبل قرون فما المانع من الانتساب الى اتباع منهجهم من الاحياء ؟ اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك ان تهدي من تشاء الى صراط مستقيم .
|