|
اشهر موقعك مجانا واربح 2.5 سنت للضغطه
كيفية المعية او اللزوم للجماعة
لزوم الجماعة نوعان :-
1- لزوم المنهج وهو ما عليه الجماعة من الدين الحق ، وموافقتها في عقيدتها ، ومنهجها ، وذلك يشمل الايمان بقلبه والاتباع بفعله، حتى لو خرج من بلده فهو على ذلك لا يتبع منهج البلاد التي هو فيها مسايرة لهم ان كانوا على غير الحق ، وان وجد من يمثلون الجماعة الحقة في أي بلد وجب عليه العمل بما يجمعون عليه في الامور الاجتهادية ، ويعتزل منهج العوام وان كثروا ، ويناصر الحق الذي عليه الجماعة ، وهذه معية تأييد ، وموافقة ومناصرة، كالذي يؤيد مواقف امام بلده او مذهبه ويدافع عنه ويقول انا مع فلان او جهة كذا ، مع انه غائب ، او الذي يؤيد فريقه المتباري في بلد اخر ، ويقول انا مع فريق كذا ، وهو لم يشارك معه ، انما يشجعه ويدافع عنه ويثني عليه ، فهذا من معية الموافقة والتايد ، وكذلك الذي مع الفرقة الناجية ، وحزب الله ، والطائفة المنصورة ، يوافقهم ويمدحهم ويرفع من قدرهم ويؤيدهم ، لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو معهم ولو كان في بلد اخر ، كما قيل في الذين حبسهم العذر عن الجهاد على عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء فيهم كما في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ( ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرة ، او قطعتم واديا ، الا كانوا معكم ، قالوا : وهو بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) .
فهذه المعية بالقلوب ، يناصرنهم وهم عاجزون عن المشاركة ، فيؤيدوهم ويوافقوهم على ما هم عليه ، وقال عنهم شيخ الإسلام في منهاج السنة : ( فهؤلاء كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الغزاة ، فلهم معنى صحبة الغزاة ، فالله معهم بحسب تلك الصحبة المعنوية) انتهى .
2- لزوم المرافقة او المعية والمجالسة وصحبة الصادقين وملازمة مجتمع اهل الحق ، أي مرافقتهم ومصاحبتهم ومجالستهم ، ومساندتهم ، وعكس ذلك الانفراد الذي وصف صاحبه بالغنم الغاصية ، وحذر من الشيطان الذي وصف بالذئب الآكل للغنم الغاصية. وعكسه ايضا الاجتماع مع اهل البدع او اهل الهوى.
فهذا اللزوم هو الاجتماع لاهل الحق ، لانه يبعد عن الشيطان كما في الحديث : ( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد ) وكلما كثر العدد كان الشيطان ابعد ، لمعية الله لهم ، ثم لكثرة اهل العلم فيهم ، وردودهم على شبهات اهل البدع والباطل ، وعلى الوساوس التي يوحي بها الشياطين في قلوب الدجالين والملبسين ، ولان تناصح المؤمنين وتذكرتهم فيما بينهم تحي القلوب ومشاهدتهم ترفع الهمم كما قيل في الصالحين : من اذا رأيتهم ذكر الله ، وذلك لما عليهم من بهجة القرآن ونور الوجوه ، الى غفران الذنوب للجلساء في حلق العلم ، ودعوتهم تحيط بينهم ، ويكفيهم ان الله نسب جماعتهم له حزبا فقال تعالى : ( أولئك حزب الله ).
وهذه المعية او هذا اللزوم للجماعة ، وهو الاجتماع ، يبعد عن الغفلة والهوى ، ويحي في النفس الاهتمام بشؤون المسلمين ، وفيه طاعة لله ورسوله ، والمحبة في الله التي اوجب الله على نفسه محبة المتحابين فيه والمتجالسين فيه ، يريدون بها وجهه ، والتارك لهذا اللزوم تارك لواجب ، اوجبه الله حتى على رسوله صلى الله عليه وسلم اذ امره بمعية اهل التوحيد والصبر على ذلك كما في قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم . . ) .
وقال الامام النووي ، في رياض الصالحين ( 6- باب فضل حلق الذكر والندب الى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر ) ، وذكر حديثا عن ابي واقد الحارث بن عوف ض : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه ، اذ اقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذهب واحد ، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاما احدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها ، واما الاخر فجلس خلفهم ، واما الثلث فأدبر ذاهبا ، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الا اخبركم عن النفر الثلاثة ، اما احدهما فأوى الى الله، فآواه الله ، واما الاخر فاستحيا ، فاستحيا الله عنه ، واما الاخر فاعرض ، فاعرض الله عنه ) . متفق عليه .
وذكر الامام النووي : واما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تفرقوا ) ، فهو امر بلزوم جماعة المسلمين وتأليف بعضهم ببعض ، وقد استدل النووي بحديث حزيفة المذكور على وجوب لزوم الجماعة وقال في ذلك : (باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال ، وتحريم الخروج على الطاعة ، ومفارقة الجماعة ) ، وفي الكلام احوال عديدة لكل منها حكمه ، وقوله في كل حال ، تفيد ان اللزوم على الدوام.
واما الدعوة لهذه المجالسة مع اهل التوحيد وحلقات العلم فهي مشهورة ولكن لا يظن البعض وجوبها ، مع انها امرا يشمل حتى رسول الله ص بلزومها ، كما في الحديث الذي رواه الطبراني في الصغير ، عن ابن عباس ض ـ قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن رواحة ، وهو يذكر اصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اما انكم الملأ الذين امرني الله ان اصبر نفسي معكم ، اما انه ما جلس عدتكم ، الا جلس معهم عدتهم من الملائكة … الحديث ) ولهذا كانوا يحرصون على هذه الحلق ، طاعة لله بلزموا اهل الحق ، ولتقوى عزائمهم ، ويزداد ايمانهم .
روى الامام احمد باسناد حسن عن انس بن مالك ض قال : كان عبد الله بن رواحة اذا لقي الرجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل ، فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله الا ترى الى ابن رواحة يرعب عن ايمانك ، الى ايمان ساعة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله ابن رواحة ، انه يحب المجالس التي تتباها بها الملائكة ) .
وهذه المجالس تتجسد فيها معية اهل الحق ، واحتسابها طاعة لله نعالى، ومحبة له ومحبة فيه ، وقد ورد في فضائلها ما لا يعرض عنه الا غالف او جاهل ، منه ماروي عن انس بن مالك ض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله عزّ وجلّ ، لا يريدون الا وجهه ، الا ناداهم مناد من السماء ، ان قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات) ، رواه احمد وابو يعلي ، والبزار والطبراني ، والبيهقي من حديث عبدالله بن مغفل .
وروى الامام مسلم عن ابي سعيد الخدري ض قال : خرج معاوية ض على حلقة في المسجد فقال : ما اجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ، قال : آلله ما اجلسكم الا ذلك ؟ قالوا : ما اجلسنا الا ذلك ، قال : اما اني لم استحلفكم تهمة لكم ، وما كان احد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم اقل عنه حديثا مني : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال : ( ما اجلسكم ؟ قالوا : نذكر الله ، ونحمده على ما هدانا للاسلام ، ومنّ به علينا . قال : آلله ما اجلسكم الا ذلك ؟ قالوا : آلله ما اجلسنا الا ذلك . قال اما اني لم استحلفكم نهمة لكم ، ولكنه اتاني جبريل ، فاخبرني ان الله يباهي بكم الملائكة ) .
وكذلك ورد في فضل الاجتماع مع اهل الحق ، ما رواه الطبراني عن عمرو بن عبسة ض قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( عن يمين الله الرحمن ـ وكلتا يديه يمين ـ رجال ليسوا بانبياء ولا شهداء ، يغشي بياض وجوههم نظر الناظرين ، يغبطهم النبيّون والشهداء ، بمقعدهم وقربهم من الله عزّ وجلّ ، قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم جمّاع من نوازع القبائل ، يجتمعون على ذكر الله ، فينتقون اطايب الكلام ، كما ينتقي آكل التمر اطايبه ) .
فهذه معية الصادقين ومصاحبة ومرافقة ومعاونتهم عند فراغ الشخص من واجبات اهله ، ليلزم مجتمع اهل العلم ، أي جماعتهم ، كما ان مفارقتهم مع القدرة على ذلك هي نقص في الولاء تضر بدين العبد ، وذلك ما اشار اليه عطاء الخرساني رضي الله عنه في حديثه السابق : " ثلاثة لا تقبل اثنان دون الثالثة ، الايمان والصلاة والجماعة " . والتقصير في هذه المعية احوال حسب بعده او اعراضه وامره الى الله ، والعبد لا يدري ما فعل به التقصير في الجماعة من ضرر في دينه ، وليتذكر الموقف الذي يفصل بين المؤمنين وبعض من رافقوهم سابقا في الدنيا ، الا انها كانت مرافقة جزئية من غير معية حقيقية وتسببت في الغفلة ، فقال الله عنهم : (ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور ) (الحديد ) فالمرافقة الجزئية وعدم اللزوم الكامل جعلهم يفارقونهم يوم القيامة
|